التخسيس ليس للأغنياء : كيف تخسر وزنك بميزانية محدودة دون أدوية أو منتجات “دايت”؟
كتبت – رشا برعى :

دفعت آلاف الجنيهات ولم أخسر سوى إحباطي ..
هذه الجملة تتكرر كثيرًا على ألسنة من خاضوا رحلة إنقاص الوزن. اشتراكات في صالات رياضية، ومكملات غذائية، وشاي للتخسيس، وكبسولات حارقة للدهون، وأطعمة تحمل شعار “لايت”… وفي النهاية، يعود الوزن كما كان، وربما أكثر.
لكن الحقيقة التي تؤكدها علوم التغذية الحديثة أن الجسم لا يميز بين وجبة ثمنها مئات الجنيهات وأخرى أُعدت في المنزل بتكلفة بسيطة. ما يهمه هو كمية الطاقة الداخلة إليه، وجودة العناصر الغذائية التي يحصل عليها.
الميزان لا يكذب.. والسعرات هي كلمة السر
لفقدان الدهون، يجب أن يستهلك الجسم طاقة أكثر مما يحصل عليه من الطعام، وهو ما يعرف بـ العجز في السعرات الحرارية.
ويُقدَّر أن فقدان كيلوغرام واحد من الدهون يحتاج إلى عجز تراكمي يقارب 7700 سعرة حرارية. لذلك، فإن خفض 500 إلى 750 سعرة يوميًا يساعد كثيرًا من الأشخاص على خسارة نحو نصف إلى كيلوغرام أسبوعيًا بصورة صحية، مع اختلاف النتائج حسب العمر، والجنس، والوزن، والنشاط البدني.
أما الأنظمة القاسية التي تعتمد على التجويع، فغالبًا ما تؤدي إلى فقدان الماء والعضلات قبل الدهون، ثم يعود الوزن سريعًا بعد التوقف عنها.
البروتين… الحارس الأمين للعضلات
عند نقص السعرات، قد يلجأ الجسم إلى تكسير العضلات للحصول على الطاقة إذا لم يحصل على كمية كافية من البروتين.
لذلك ينصح خبراء التغذية بأن يحتوي كل نظام لإنقاص الوزن على مصادر بروتين مناسبة مثل:
– البيض.
– الفول.
– العدس.
– الجبن القريش.
– الزبادي.
– الدجاج.
– الأسماك عند الإمكان.
ولا يقتصر دور البروتين على الحفاظ على العضلات، بل يرفع أيضًا الإحساس بالشبع، كما أن هضمه يستهلك طاقة أكبر مقارنة بالكربوهيدرات والدهون، فيما يعرف بـ”التأثير الحراري للغذاء”.
الخضروات… الحيلة الذكية لخداع الجوع
تمتلئ المعدة قبل أن تمتلئ السعرات.
ولهذا، فإن طبقًا كبيرًا من السلطة أو الخضروات المطهية يمنح إحساسًا بالشبع مع كمية قليلة جدًا من السعرات الحرارية، بفضل احتوائه على الماء والألياف.
كما أن الألياف تبطئ امتصاص السكر، وتساعد على استقرار مستوى الجلوكوز في الدم، وهو ما يقلل نوبات الجوع المفاجئة والرغبة في تناول الحلويات.
هل الكربوهيدرات هي العدو؟
الإجابة العلمية: لا.
الخبز، والأرز، والمكرونة، والبطاطس ليست سبب السمنة في حد ذاتها، وإنما الإفراط في تناولها مع زيادة إجمالي السعرات هو المشكلة.
فيمكن تناول الكربوهيدرات ضمن الاحتياجات اليومية، مع مراعاة الكمية، ويفضل اختيار الحبوب الكاملة متى توفرت، لأنها تحتوي على ألياف أكثر وتمنح شعورًا بالشبع لفترة أطول.
الدهون الصحية… ضرورية ولكن بحساب
يظن البعض أن حذف الدهون تمامًا يسرع فقدان الوزن، بينما الحقيقة أن الجسم يحتاج إلى الدهون لإنتاج بعض الهرمونات، وامتصاص الفيتامينات الذائبة فيها مثل A وD وE وK.
لكن يجب الانتباه إلى أن كل جرام من الدهون يمنح نحو 9 سعرات حرارية، أي أكثر من ضعف الطاقة الموجودة في البروتين أو الكربوهيدرات، لذلك تكفي كميات صغيرة من زيت الزيتون أو المكسرات غير المملحة.
الماء… عنصر بسيط بنتائج كبيرة
تشير أبحاث إلى أن شرب الماء قبل الوجبات قد يساعد بعض الأشخاص على تقليل كمية الطعام، كما أن الجفاف البسيط قد يجعل الدماغ يفسر العطش على أنه جوع.
ولهذا ينصح بالاهتمام بشرب الماء على مدار اليوم، خاصة في فصل الصيف.
الحركة اليومية أهم من الأجهزة الرياضية
ليس من الضروري شراء أجهزة منزلية أو الاشتراك في نادٍ رياضي.
المشي السريع، وصعود السلالم، والأعمال المنزلية، وزيادة عدد الخطوات اليومية، كلها ترفع استهلاك الطاقة وتحسن اللياقة وصحة القلب.
كما أن تمارين المقاومة باستخدام وزن الجسم تساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء نزول الوزن.
احذر من فخ “منتجات الدايت“
كثير من المنتجات التي تحمل عبارة “خالٍ من السكر” أو “قليل الدسم” قد تحتوي على كميات كبيرة من النشويات أو الدهون أو السعرات، لذلك يجب قراءة البطاقة الغذائية، وعدم الانخداع بالدعاية.
أفضل أطعمة اقتصادية تساعد على التخسيس
– الفول
– العدس.
– الشوفان.
– الجبن القريش – البيض.
.
– الزبادي.
– الخضروات الورقية.
– الخيار والطماطم.
– الكرنب.
– الكوسة.
– البطاطس المسلوقة باعتدال.
– الفاكهة الموسمية.
الخلاصة
رحلة فقدان الوزن لا تبدأ من الصيدلية، ولا من رفوف منتجات “الدايت”، بل تبدأ من تغيير العادات اليومية.
تناول بروتينًا كافيًا، وأكثر من الخضروات، وراقب كمية السعرات، وتحرك بانتظام، ونَم جيدًا، وستكتشف أن أكثر أنظمة التخسيس نجاحًا قد تكون أيضًا الأقل تكلفة.
ففي النهاية… الصحة لا تُقاس بثمن الطعام، وإنما بحكمة الاختيار.