في إطار حرص مركز شباب طحلة على تسليط الضوء على النماذج الوطنية والعلمية المتميزة من أبناء القرية، نظم المركز لقاءً جديدًا ضمن مبادرة «نماذج ملهمة»، والتي تهدف إلى التعريف بالشخصيات التي استطاعت أن تحقق نجاحات متميزة، ونقل خبراتها وتجاربها إلى الأجيال الجديدة، وتحفيز الشباب على العمل والاجتهاد وصناعة مستقبل أفضل. وذلك تحت إشراف وتوجيهات الدكتور محمد عبد المؤمن وكيل المديريه للرياضه ، والأستاذة دعاء نبيه وكيل المديريه للشباب. وادار اللقاء الإعلامية / هبه عادل شلبي
واستضاف اللقاء الدكتور/ محمد عبد المنعم هيكل، استشاري معالجة وتحلية المياه، وأحد أبناء قرية طحلة، والمؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Hikel Consult للاستشارات الهندسية في مجالي المياه والبيئة، والذي يمتلك خبرة تمتد لنحو 35 عامًا في إعداد الدراسات والتصميمات الفنية والاقتصادية والبيئية والتخطيط الاستراتيجي والهندسة القيمية والتشغيل والصيانة لمحطات التحلية ومعالجة مياه الصرف.
وشارك الدكتور محمد هيكل خلال مسيرته المهنية في تصميم وتنفيذ عدد كبير من مشروعات المياه في مصر وعدد من الدول العربية والأوروبية، ومن أبرزها مشاركته في مشروع محطة معالجة مياه مصرف بحر البقر، بطاقة معالجة تبلغ نحو 5.6 مليون متر مكعب يوميًا، والتي دخلت موسوعة جينيس للأرقام القياسية باعتبارها من أكبر محطات معالجة مياه الصرف من نوعها في العالم.
كما عمل الدكتور هيكل مستشارًا وخبيرًا لدى عدد من الشركات والمؤسسات الكبرى، وشارك في مشروعات بالمملكة العربية السعودية والعراق والإمارات العربية المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، ويشغل عددًا من العضويات والاستشارات المتخصصة في مجال المياه والبيئة، من بينها لجان مرتبطة بتطوير الأكواد المصرية لمعالجة وتحلية المياه وتحسين مياه الري، إلى جانب أدوار استشارية وعلمية في عدد من المؤسسات المتخصصة.
المياه.. من محطة المعالجة إلى مستقبل مصر
وخلال اللقاء، الذي أدارته الإعلامية الدكتورة/ هبة عادل شلبي، تم فتح حوار مبسط مع الدكتور محمد هيكل حول قضية المياه باعتبارها واحدة من أهم قضايا الأمن القومي ومستقبل الأجيال القادمة.
وتناول الحوار عددًا من المحاور المهمة، من بينها أهم المحطات التي أثرت في مسيرته المهنية، وكيف يمكن للمواطن أن يفهم بصورة مبسطة مفهوم معالجة المياه وتحليتها وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالج، إلى جانب الحديث عن مشروع محطة معالجة مياه مصرف بحر البقر وأهميته لمصر.
كما تطرق اللقاء إلى المخاوف التي قد تنتاب البعض من إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالج، وكيف تضمن التكنولوجيا الحديثة والمعايير والاشتراطات الفنية جودة المياه وسلامتها، بالإضافة إلى أهمية الأكواد والمعايير المصرية المنظمة لعمليات معالجة وتحلية المياه وتحسين مياه الري.
وتناول الحوار كذلك مستقبل قطاع المياه في مصر، ودور التحلية وإعادة الاستخدام والتكنولوجيا الحديثة في مواجهة التحديات المستقبلية، إلى جانب التأكيد على أهمية الحفاظ على موارد مصر المائية وعدم إهدارها.
وفي هذا السياق، تم التأكيد على أن مصر تمتلك موارد مائية مهمة، يأتي في مقدمتها نهر النيل، وأن حصة مصر التاريخية من مياه النيل تبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنويًا، إلى جانب وجود موارد أخرى، من بينها المياه الجوفية، بما يؤكد أهمية الإدارة الرشيدة لهذه الموارد وتنويع مصادر المياه والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة.
كما حمل اللقاء رسالة طمأنة وأمل بشأن مستقبل المياه في مصر، مع التأكيد على أن مواجهة تحديات المياه لا تعتمد على مصدر واحد، وإنما على منظومة متكاملة تشمل الحفاظ على مياه النيل، وترشيد الاستهلاك، وحماية المياه الجوفية، والتوسع في إعادة الاستخدام، والتحلية، ورفع كفاءة شبكات ومنظومات المياه، والاستفادة من التطور العلمي والتكنولوجي.
كل نقطة مياه تفرق
وشدد اللقاء على أن الحفاظ على المياه ليس مسؤولية الدولة وحدها، وإنما مسؤولية مشتركة تبدأ من سلوك المواطن داخل المنزل والمدرسة ومكان العمل، مؤكدًا أن تغيير بعض السلوكيات اليومية البسيطة، مثل عدم الإسراف في استخدام المياه وإصلاح التسربات، يمكن أن يصنع فارقًا حقيقيًا عندما يتحول إلى ثقافة مجتمعية.
وأكد السيد/ فارس علي عاليه، نائب رئيس مجلس إدارة مركز شباب طحلة، أن مبادرة «نماذج ملهمة» تستهدف تسليط الضوء على الشخصيات الوطنية والأكاديمية البارزة التي خرجت من المجتمع القروي واستطاعت تحقيق نجاحات وإنجازات استثنائية، بما يساهم في نقل الخبرات إلى الشباب، وتحفيزهم على العمل والنجاح، وصناعة كوادر قيادية شابة من أبناء القرية.
وأضاف أن المبادرة تسعى أيضًا إلى تغيير نمط التفكير لدى الشباب، وتعريفهم بكيفية التعامل مع الصعوبات واستغلال الفرص، وتقديم نماذج إيجابية يحتذى بها، وتعزيز مفهوم «رد الجميل للقرية»، والتأكيد على أن أبناء الريف قادرون على الوصول إلى أعلى المناصب والمواقع العلمية والمهنية متى امتلكوا العلم والإرادة والعمل الجاد.
وفي ختام اللقاء، أكدت الدكتورة/ هبة عادل شلبي أن قضية المياه ليست مجرد أرقام أو محطات ومشروعات، وإنما هي مسؤولية مشتركة ومستقبل وطن وأمان لأجيال قادمة، مشيرة إلى أن رحلة الدكتور محمد هيكل تؤكد أن قيمة العلم الحقيقية تظهر عندما يتحول إلى عمل وخبرة ومشروعات تخدم الإنسان والوطن.
مبادرات توعوية قادمة
ومن أبرز مخرجات اللقاء الاتفاق على العمل خلال الفترة المقبلة على تنفيذ مبادرات توعوية حول قضايا المياه داخل مركز شباب طحلة، تهدف إلى تبسيط مفهوم الحفاظ على المياه وترشيد الاستهلاك والتعريف بأهمية حماية مصادر المياه، مع التركيز بصورة خاصة على الأطفال والشباب والأسر، بما يساهم في نشر ثقافة الاستخدام الرشيد للمياه وتحويلها إلى سلوك يومي داخل المجتمع.