مجدي أبو عميرة: الفكرة أولاً.. والتقنية وحدها لا تصنع عملاً خالداً
حوار : أمل عادل
في لقاء خاص على هامش مهرجان الشروق لإبداعات طلاب الإعلام، تحدث المخرج القدير مجدي أبو عميرة، أحد أبرز صناع الدراما المصرية، عن رؤيته لمستوى مشروعات الطلاب ومعايير تقييمها، مستنداً إلى خبرة طويلة صنعت أعمالاً خالدة في ذاكرة المشاهد العربي. وكشف خلال الحوار عن أهمية الطرح الفكري، ودور الموهبة، وأبرز التحديات التي تواجه الجيل الجديد من المبدعين.
نرحب بك أستاذ مجدي أبو عميرة، “ملك التليفزيون المصري”. بمسيرة حافلة بالأعمال الخالدة، من “ذئاب الجبل” إلى “المال والبنون”، رحلة صنعت تاريخ الدراما العربية؛ يسعدنا جداً استضافة المخرج القدير
بصفتك عضواً في لجنة التحكيم، ما هي المعايير الأساسية التي تستند إليها في تقييم مشروعات الطلاب؟
أهلاً بكِ. في العام الماضي توليت تقييم فئتي الدراما والفيلم التسجيلي، وهذا العام أتابع مشروعات الدراما والرسوم المتحركة. المعيار الذي أضعه دائماً في المقام الأول هو “الطرح الفكري”؛ فقبل النظر إلى التقنيات أو الإخراج أو التصوير، يهمني ما الذي يقدمه الفيلم؟ وما هو المحتوى والرسالة؟ هذا هو جوهر التقييم، ثم تأتي العناصر الفنية الأخرى لتكمل هذه الرؤية.
هل تلمس اختلافاً في مستوى الطلاب حالياً مقارنة بالأجيال السابقة؟
بكل تأكيد، هناك تطور ملحوظ وجرأة إبداعية، وهم يقدمون نتاجاً فنياً متميزاً جداً. بل ويمكنني القول دون أدنى مجاملة إن مستوى التنفيذ التقني لدى الطلاب بات يقترب من احترافية المتخصصين.
ما الذي لفت نظرك بشكل خاص في هذه الأعمال الجديدة؟
على وجه العموم، أبهرني التطور التقني هذا العام؛ سواء في تطويع المعدات الحديثة، أو جماليات حركة الكاميرا، وصولاً إلى “الديكوباج” (التقطيع الفني للمشاهد)، فالمستوى مبشر للغاية.
من واقع خبرتكم الطويلة، هل الموهبة هي الأساس أم الدراسة الأكاديمية؟
الموهبة أولاً، فهي البذرة الأساسية التي يجب أن تُصقل وتُدعم بالدراسة الأكاديمية، لكن لا غنى عن الفطرة الإبداعية في هذا المجال.
بدأت مسيرتك كمخرج منفذ وشاركت في نجاح أعمال ملحمية مثل “ذئاب الجبل” و”الضوء الشارد”، فما النصيحة التي توجهها للشباب؟
أود فقط التوضيح أن “ذئاب الجبل” و”الضوء الشارد” هما من إخراجي الخاص، أما بداياتي كمخرج منفذ فكانت في روائع أخرى مثل “محمد رسول الله”، “ليلة القبض على فاطمة”، “عصفور النار”، و”الراية البيضاء”. ونصيحتي للشباب هي “التريث وعدم التعجل” في تصدر مقعد الإخراج؛ فالاستعجال قد يؤدي بالمخرج إلى تقديم عمل لا يضيف له ويجعله يراوح مكانه دون تقدم. لذا، لا بد من انتظار النص القوي والعمل المتكامل الذي يقدمه للجمهور بالشكل اللائق.
هل ترى أن المهرجانات الطلابية، كمهرجان الشروق، تمثل نقطة انطلاق حقيقية لصناعة المحتوى؟
بكل تأكيد، مهرجان الشروق تجربة متميزة ومنفردة. وبدون مبالغة، هناك جهات عديدة تحاول محاكاة هذا النموذج ولكنها لا تصل إلى نفس المستوى.. (يضحك) اعتبري هذا انحيازاً مستحقاً للمهرجان.
شكراً لك.. تفضل.
وبمناسبة المهرجان، لزاماً عليّ أن أتوجه بالتحية لسيادة اللواء أحمد عبد الرحيم، والعميدة سهير صالح، وأخص بالذكر “دينامو” المهرجان الدكتورة إلهام يونس، لما ألمسه من جهد جبار تبذله لإنجاح هذا الحدث.
شكراً جزيلاً. في تقديرك، ما هي أبرز الأخطاء التي يقع فيها الطلاب في مشروعاتهم؟
العيب الأبرز هو لجوء بعض المجموعات الطلابية لتقديم مسوغات للأخطاء الفنية، مثل ضيق الوقت، أو ضعف الميزانية، أو تغيب الممثلين. العمل الفني يُقيم بنتيجته النهائية أمام المشاهد بغض النظر عن كواليس إنتاجه.
ما الفرق بين الدراما في الماضي والدراما المعاصرة؟
قديماً، كانت الدراما تعتمد على نظام التصوير بـ (3 كاميرات)، مما يمنح المشهد وحدة في الإحساس والأداء. أما الدراما المعاصرة، فأهم ما يميزها هو التطور التكنولوجي المذهل الذي منحنا صورة سينمائية رائعة. ولكن، تظل دراما الماضي متفوقة في قوة النصوص والطرح الفكري؛ فنحن نعاني حالياً من أزمة حقيقية في النص الدرامي.
لو عُرض عليك مشروعان طلابيان: الأول بسيط الإمكانيات لكن فكرته قوية، والثاني عالي الإمكانيات لكن فكرته ضعيفة؛ أيهما تختار؟
سأختار صاحب الفكرة القوية دون أدنى تفكير.
كلمة أخيرة لطلاب الإعلام المشاركين في الدورة العاشرة لمهرجان الشروق؟
أقول لهم مبارك لكم هذا المستوى المتميز، أنتم مجتهدون، ولكل مجتهد نصيب من النجاح.
شكراً جزيلاً لكِ، وأتمنى لكِ مستقبلاً زاهراً في عالم التقديم الإذاعي والتليفزيوني.
يعكس حديث مجدي أبو عميرة رؤية عميقة تؤكد أن مستقبل الدراما لا يعتمد فقط على التطور التكنولوجي، بل يرتكز بالأساس على الفكرة القوية والنص المتماسك، مع ضرورة صقل الموهبة بالدراسة والخبرة، وبين إشادته بمستوى الطلاب ونصائحه لهم، يظل الأمل قائماً في جيل جديد قادر على استكمال مسيرة الإبداع وتقديم محتوى إعلامي أكثر نضجاً وتأثيراً.

تابعنا على مواقع التواصل الأجتماعي :-