مساعد وزير الداخلية الأسبق يطرح رؤية مجتمعية لحماية “جيل Z” من التهديدات السيبرانية بمؤتمر وعي
كتب : إبراهيم نور
شهدت الجلسات العلمية لـ المؤتمر الرابع للطب النفسي وعلم النفس (Gen_Z)، المنعقد بمركز التعليم المدني بالجزيرة تحت تنظيم مركز “وعي” برئاسة الدكتورة آية محمد، طرحاً مميزاً يربط بين الأمن المجتمعي والتحصين النفسي للأجيال الناشئة في مواجهة الطفرة التكنولوجية.
وقد اعتلى منصة الحديث سيادة اللواء / أمجد شافعي، مساعد وزير الداخلية الأسبق، ليقدم رؤية تحليلية شاملة ومؤثرة حول المخاطر السلوكية والسيبرانية التي تواجه جيل اليوم، مستنداً إلى خبراته الممتدة في إعداد وتوجيه أجيال الشباب بـكليّة الشرطة والتعامل المباشر مع تحدياتهم السلوكية والقيمية.
الهوية الافتراضية ومخاطر غياب التضامن الأسري
واستهل سيادة اللواء أمجد شافعي كلمته بالإشارة إلى أهمية تفكيك القضايا المرتبطة بجيل “Z” والمراهقين، مستعرضاً تجارب واقعية وحلقات نقاشية سابقة قادها لتحويل اتجاهات الطلاب وتعديل سلوكياتهم وتأكيد هوياتهم. وأوضح سيادته أن التهديد الحقيقي الذي يواجه شباب اليوم يكمن في قضاء ساعات طويلة خلف شاشات الإنترنت والسوشيال ميديا، مما يصيبهم بضعف الانتماء ومظاهر الهشاشة النفسية نتيجة الانفصال عن الواقع الحقيقي والعيش في فضاء افتراضي منمق.

وأكد مساعد وزير الداخلية الأسبق أن الأزمة تتضاعف نتيجة غياب “التضامن الأسري” وحالات الانفصال، مما يترك المراهقين فريسة لعزلة رقمية تامة لعدم وجود حوار عائلي يحتوي طاقاتهم، لافتاً إلى أن هذه البيئات الرقمية المفتوحة والمنفصلة عن الرقابة والتربية تساهم بشكل مباشر في دفع الفتيات والشباب نحو اضطرابات سلوكية حادة، وتجعلهم عرضة للاستقطاب أو الوقوع في فخ تعاطي وتطوير المواد المخدرة المستحدثة.
التوازن الرقمي وشهادة جيل “Z” من قلب المنصة
وفي لفتة تفاعلية متميزة حظيت بإشادة واسعة من الحضور، أتاح سيادة اللواء أمجد شافعي الفرصة لجيل الشباب للتعبير عن أنفسهم ومواجهة التحديات بلسانهم؛ حيث قدم ابنة شقيقته الشابة “كنزي شريف غانم” لتعرض رؤيتها وتجربتها كواحدة من أبناء جيل “Z” الذين يواجهون هذا العصر الرقمي، لتبتعد عن عزلة هاتفها المحمول وتتحدث باللغة العربية والإنجليزية بوعي ونضج كبير أمام المنصة.
واستعرضت الشابة “كنزي” في كلمتها الإيجابيات والسلبيات التي يعيشها جيلها (الذي تتراوح أعمار أفراده حالياً بين 14 و29 عاماً)، موضحة أن هذا الجيل يتميز بامتلاك وعي عالمي واسع وقدرة هائلة على الوصول الفوري للمعلومات ومصادر التعلم الافتراضية مقارنة بالأجيال السابقة، مما يتيح لهم فرصاً استثمارية وعلاجية مبتكرة عبر الإنترنت.

وعلى الجانب الآخر، حذرت من المخاطر السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي التي بدأت تحل محل العلاقات الإنسانية الحقيقية، مؤكدة أن جيلها يعيش بالكامل داخل “العالم الرقمي” مما أضعف مهارات التواصل المباشر (وجهاً لوجه) لديهم وجعلهم يعانون في التعامل الواقعي، فضلاً عن مواجهتهم لأزمات وضغوط مالية حادة لتلبية احتياجاتهم المتزايدة في هذا العصر، مما يتطلب دعماً حقيقياً من المتخصصين ومؤسسات الدولة لمساعدتهم على مواجهة هذه التغيرات.
وجاء في ختام طرح سيادة اللواء: “إن مواجهة التحديات النفسية والسلوكية لجيل Z لم تعد معركة طبية أو أكاديمية فحسب، بل هي قضية أمن قومي ومجتمعي تتطلب تضافر كافة الجهود المؤسسية والأهلية والتطوعية. يجب ألا نترك أولادنا وبناتنا لعزلة الشاشات والمواقع المضللة، بل يتعين علينا النزول إليهم في حوارات مباشرة، وتفعيل آليات الاحتواء والتقبل الاجتماعي، وإثراء العملية الواعية لديهم لإعادة دمجهم في الأنشطة الحركية والواقعية، وبناء جيل متزن وقادر على حماية هويته وبلاده من أي اختراق فكري أو سلوكي معاصر.”

تابعنا على مواقع التواصل الأجتماعي :-