عميد معهد القلب السابق بمؤتمر وعي: هشاشة الروح وغياب ثقافة الصبر وراء الأزمات القلبية لجيل Z
كتب : إبراهيم نور
شهدت الفعاليات العلمية لـ المؤتمر الرابع للطب النفسي وعلم النفس (Gen_Z)، المنعقد بمركز التعليم المدني بالجزيرة تحت تنظيم مركز “وعي” برئاسة الدكتورة آية محمد كمال، طرحاً طبياً وإنسانياً استثنائياً يربط بين الصحة النفسية وسلامة الجسد.
وقد اعتلى منصة الحديث الأستاذ الدكتور جمال شعبان، استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية وعميد معهد القلب القومي الأسبق، ليقدم محاضرة تفاعلية ومؤثرة تدمج بين الجانب الطبي واليقين الروحي، ومناقشة آليات حماية قلوب وعقول شباب جيل اليوم من صدمات وضغوط العصر.
فلسفة الزعل ومعادلة الحياة الدنيا
وافتتح أ. د. جمال شعبان كلمته بالثناء على تنظيم المؤتمر والدعوة الكريمة من الدكتورة آية كمال. ثم انتقل لتقديم قراءة فلسفية لـ “ألم الفقد والزعل” في سياق الواقع، مستشهداً بحالة الحزن الشديد والمفاجئ التي انتابت الشارع المصري إثر الخسارة والظلم في إحدى المنافسات الرياضية (المونديال)، والتي لم يتحملها قلب شخصين في الإسكندرية والشرقية مما أدى لوفاتهما فوراً، إلى جانب سقوط شاب ثالث (22 عاماً) دخل العناية المركزة إثر توقف قلبه ونقص الأكسجين.
وأوضح عميد معهد القلب السابق أن “الزعل” هو جزء أصيل ومكون رئيسي من قواعد لعبة الحياة الدنيا، التي جُبلت على الحزن والفرح والدموع والابتسامات كألوان رقعة الشطرنج. وأكد أن المكان الوحيد الخالي من الحزن تماماً هو الجنة، بدليل أن أول ما يلهج به لسان أهل الجنة هو شكر المولى على إذهاب الحزن.
وطالب سيادته الشباب والمتخصصين بضرورة التكيف مع هذه الظواهر، قائلاً:

“الذكي هو من يتعامل مع الحزن باعتباره ‘ضيفاً عابر سبيل’ يمنحه حق الضيافة الإنسانية الطبيعية والبكاء دون مبالغة، ولا يسمح له أبداً بأن يستوطن القلب كصاحب بيت، لأن سكنى الحزن في القلب هي بداية الهلاك العضوي والنفسي. وعلينا مواجهة ‘هشاشة الروح’ بلسم الصبر واليقين واستحضار معية الله التي تعبر بنا تلك الفجوات.”
فجوة التنشئة وأزمة “المعلومة السهلة”
وقارن د. جمال شعبان بين الصعوبات التي واجهتها الأجيال السابقة لإثبات ذاتها وبناء دافعيتها، وبين الرفاهية المادية المتاحة لجيل “Z”. واستعاد تجربته الشخصية أثناء إعداد رسالة الماجستير عام 1990، حيث لم تكن تتوفر أدوات رقمية أو ماكينات تصوير، وكان يضطر للتنقل بين غياهب وبدرومات المكتبات والبحث المضني فوق السلالم الخشبية عن أعداد الدوريات الأجنبية، ونسخ المراجع يدوياً لأشهر طويلة.
وأضاف أن الجيل الحالي يعتمد بالكامل على تكنولوجيا الـ (Copy-Paste) والوصول السهل للمعلومة، محذراً من أن المعلومة التي تأتي ببساطة وبدون تعمق تتبخر سريعاً ولا تمنح صاحبها تأسيساً حقيقياً.
كما شدد على أهمية التمسك بالجذور واللغة العربية والأصالة التراثية، منتقداً ذوبان لغة الحوار لدى الشباب المعاصر واعتمادهم على مصطلحات أجنبية ومختصرة مثل (X) و (THX)، مؤكداً أن اعتزاز المرء بهويته ولغته هو ركيزة سلامه النفسي.
السموم المعاصرة وروشتة حماية قلوب الشباب
وعلى الصعيد الطبي السلوكي، حذر أ. د. جمال شعبان من “الهشاشة العضوية” التي ضربت جيل الشباب نتيجة غياب الحركة، والاعتماد الكلي على الوجبات السريعة وخدمات الديليفري. وفصّل مسببات الأزمات القلبية الحادة في سن العشرين والثلاثين، راصداً مجموعة من السلوكيات والممارسات القاتلة:
• السهر الطويل: حيث أثبتت الأبحاث الحديثة أن عدم النوم ليلاً لفترة كافية يمنع إفراز البروتينات المسؤولة عن الاسترخاء، مما يرفع معاملات تجلط الدم والصفائح الدموية في الصباح.
• التدخين العصري والشيشة: انتشار ظاهرة تدخين الشيشة والـ (Vape) في الكافيهات بين الشباب والفتيات.
• مكملات الصالات الرياضية (الجيم): تناول المساحيق والبودرة غير المقننة، ووصفها بالسموم القاتلة للقلب.
• المشروبات الغازية والصودا: الإفراط في تناولها يرفع ضغط الدم، ويتسبب في اضطراب كهرباء القلب وهشاشة وتسوس الأسنان.
وجاء في ختام طرحه الإنساني والطبي: “لكي تعيشوا بقلب سليم وجسد معافى، ينبغي أولاً تطهير هذا القلب معنوياً من الكراهية، والأحقاد، والنفسنة. ابتعدوا تماماً عن فخ ‘المقارنات الرقمية’ عبر البلوجرز ومواقع التواصل، انظروا دائماً لمن هو أقل منكم في الماديات والرفاهية لتستشعروا الرضا، وانظروا لمن هو أعلى منكم في الصحة لتتحفزوا على حمايتها؛ فالقلب الغيور والحاقد كالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله، وطهارة القلب من الحسد هي بوابتكم الوحيدة لسلامة الجسد والروح.”

تابعنا على مواقع التواصل الأجتماعي :-